نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٢٦٥وبما أن الموقف موقف الخوف والفزع، فإنّ صورة جهنّم هي الأنسب للعرض في ذلك المشهد المهول، وتتبدّى في أبشع صورها للمعرضين الكفّار، وقد أكّد الله فعل: {عَرَضْنَا) بالمصدر: "عرضا"، ليواجه بذلك إعراضهم وعدم إيمانهم بها. وهو تعالى يصوّر حالتهم تلك بقوله: {الذِينَ كَانَتَ اَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً).
ونفي القدرة عنهم في السّمع والبصر يصوّر كراهيتهم الشّديدة لسماع الحقّ حتىّ لكأنهم عمي وصمّ، وبالتّالي لا يجد نور الهداية إلى قلوبهم سبيلا، وهم الذين وضعوا على أعينهم وآذانهم تلك الحوائل من اللّغو والباطل كما يقرون بذلك بمثل قولهم لرسول الله: {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِي -اذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلِ اِنَّنَا عَامِلُونَ) (فصلت:5).
وقد بيّن الله أن سبب تلك الحالة الضّنكة لهؤلاء هي الكفر، وهي حالة نشاهدها حتى عند بعض الذين يدّعون الإسلام، ولكنهم غافلون عن ذكر الله فتراهم ينفرون من سماع النّصح والإرشاد ممن يصدق فيهم قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالاِثْمِ) (البقرة:206).
وللتركيز على صفة الكفر، أظهر الله مكان الإضمار فقال جلّ من قائل: {اَفَحَسِبَ الذِينَ كَفَرُواْ أَنْ يَّتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيَ أَوْلِيَآءَ اِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً).