نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٢٦٨ب) - {وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً): وهذا من أفدح الخسارة، إذ يعتقد الإنسان الضّالّ أنّه على الصّواب، وأنّ ما يأتيه هو الأنفع والأصوب؛ ذلك لأنّ الحسن والقبح تتعدّد أوجههما في نظر النّاس بحسب مألوفهم ومعتقداتهم، ولا نحتكم في تمحيص معاييرهما إلا لما حسّنه الله أو قبّحه في كتابه العزيز؛ لأنّه الفيصل العادل الذي لا تلتبس به الأهواء، ولا تناوشه الشّهوات. فكيف ينتصح ويتعظ من تكون هذه حالته؟. ولذلك جاءت تسلية الله لرسوله بأن لا يحزن لإعراض هؤلاء فقال تعالى: {اَفَمَن زُيِّنَ لَهُ’ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَّشَآءُ وَيَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ اِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) (فاطر:8). وفي هذا المعنى يقول الشّاعر:
يُغمى على المرء في أيام محنته … حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن.
فمثل هؤلاء لا يكونون في حالاتهم العادية من التّفكير السّليم والتّأمّل الواعي؛ وسبب ذلك هو ما ذكره الله في جواب الاستفهام إذ قال: {اُوْلَئِكَ الذِينَ كَفَرُواْ بِئَايَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَآئِهِ فَحَبِطَتَ اَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً):