نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٢٦٩الإشارة إلى الأخسرين، جعل الله الكفر به وبلقائه علة لتلك الخسارة التي مُنوا بها في دنياهم. والإيمان بالله واليوم الآخر هما الرّكنان الأساسيان في العقائد السّماوية الصّحيحة، فمتى زاغ الإنسان وعطّل أحدَهما فإنّه لا يستقيم إيمانه، وبالتّالي لا تصلح أعماله -وإن كان ظاهرها خيرا وصلاحا-؛ لأنّه تكون محبطة باطلة، وبالتّالي يأتون يوم القيامة خالي الوفاض لا قيمة لهم عند الله، خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلّة. وما أروع التّعبير بالوزن لقيمة الإنسان؛ لأنّ هؤلاء كانوا في دنياهم متجبّرين متعالين يزنون أنفسهم بالأطنان، وهم لا يساوون عند الله جناح بعوضة، كما جاء في الحديث الذي أخرجه التّرمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: «يحشر المتكبّرون يوم القيامة مثل الذّرّ يطؤهم النّاس بأقدامهم».(1)
فماذا يكون جزاء هؤلاء، وقد طارت أعمالهم هباء منثورا؟ إنّه –ولا شك- جهنم وبئس المصير: {ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَاتَّخَذُواْ ءَايَاتِي وَرُسُلِي هُزُؤاً).
وسبب ذلك المصير المشؤوم هو الكفر بالله والاستهزاء بما أنزل الله وبالرّسل، وعبّر بالمصدر: {هُزُواً) للمبالغة.
(1) 1 - رواه الترمذي بلفظ قريب من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، كتاب (35) صفة القيامة، باب (47) ما جاء في شدة الوعيد للمتكبرين، رقم 2492، وقال: هذا حديث = حسن صحيح. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يجاء بالجبارين والمتكبرين رجالا في صور الذر يطؤهم الناس من هوانهم على الله حتى يقضى بين الناس ثم يذهب بهم إلى نار الأنيار. قيل: يا رسول الله، وما نار الأنيار؟ قال: عصارة أهل النار».