نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٢٨٢ذكر زكرياء في القرآن ثماني مرات: في آل عمران، وفي الأنعام، وفي مريم وفي الأنبياء. يقول الإمام ابن عاشور في ترجمته: "وزكرياء كاهن إسرائيلي من بني أبيّا بن باكر بن بنيامين من كهنة اليهود، جاءته النّبوءة في كبره، وهو ثاني من اسمه زكرياء من أنبياء بني إسرائيل، وكان متزوجا امرأة من ذرية هارون اسمها "أليصابات" وكانت امرأته خالة مريم، ولما ولدت مريم كان أبوها قد مات، فتنازع كفالتها جماعة من أحبار بني إسرائيل حرصا على كفالة بنت حبرهم الكبير، واقترعوا على ذلك، فطارت القرعة لزكرياء".(1)
هـ) - البيان والتّفسير:
يغلب على السّورة الكريمة الطّابع القصصي بما يتخلله من العبر والمواعظ، وبما يسوده من حنان الرّحمة ونداوة الرّضى وفيض الألطاف الرّبانية. وقد ابتدأت بحروف مقطعة مثل نظائرها من السّور الأخرى. ونالت من تلك الأحرف الحصة الكبرى، إذ جاءت في خمسة أحرف هي: {كَهيعَصَ)، وهي تنطق بأسمائها ويقال في فوائدها والمقصد منها ما قيل في نظائرها من قبل. إلاّ أن الإمام ابن عاشور أورد معنى آخر -والله أعلم بمراده- فقال: "قيل في معنى: {كَهيعَصَ): إنّ حروفها مقتضبة من أسماء الله تعالى: فالكاف من الكافي أو الكريم أو الكبير، والهاء من هادي، والياء من حكيم أو رحيم، والعين من العليم أو العظيم، والصّاد من الصّادق. وقيل: مجموعها اسم من أسمائه تعالى حتى قيل: هو الاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب. وقيل: اسم من أسماء القرآن، أي بتسمية جديدة، وليس في ذلك حديث يعتمد".(2)
(1) 1 - محمد الطاهر بن عاشور، التّحرير والتّنوير: 3/ 235 - 236.
(2) 1 - محمد الطاهر بن عاشور، التّحرير والتّنوير: 16/ 61.