نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٢٩١

ب) - {وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا): والحنان هو الشّفقة والرّحمة للولد، ولهذه الصّفة جهتان: فهي حنان له من عند الله يعوّضه بها ذلك النّقص الذي كان من والديه أزاءه نظرا لشيخوختهما، وهو -أيضا- حنان في طبعه هو ليكون في دعوته ليّنا لاجتذاب قلوب النّاس. وكلتا الجهتين هما هبة من الله حباه بها.

ج) - {وَزَكَاةً): بمعنى طهارة النّفس وزكاؤها، وذلك من فضل الله بتربيته الرّبانية، وعلى حجم تلك الطّهارة النّفسية يعظم قلب الإنسان حتى يسع الخلق محبّة ورحمة كما كان رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم.

د) - {وَكَانَ تَقِيّاً): أي كان شديد الصّلة بربّه مقدرا لجلاله، يخشاه ويستشعر عظمته، وزيادة فعل "كَانَ" للدلالة على تمكنه من هذه الصّفة.

هـ) - {وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً): لزيادة هذه الصّفة مع ما تقدم من الصّفات دلالة خاصّة في هذا المقام:

- هو متمكن من وصف البرّ للوالدين، حتى لا يظن ظانّ بأنّ الولد لم يهب له والداه من التّربية والحنان ما يكفي نظرا لحال كبرهما وعجزهما، وقد يكون ذلك سببا لعقوق بعض الأولاد، فكان يحيى على العكس من ذلك بارّا بهما شديد التّعلق بهما.

- في التّنصيص على برّ الوالدين وفي معرض ما ذكره الله من الصّفات الحميدة في معاملة النّاس، في ذلك بيان وتأكيد لقيمة الوالدين عند الله.

و) - {وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً): في هذا النّفي لصفة الجبروت والعصيان تركيز للصّفات المتقدمة؛ لأنّ الرّفق واللّين هما السّياج الواقي لأضداد الصّفات المتقدمة، وبذلك تكمل الصّورة الإنسانية الكاملة في شخص يحيى عليه السلام.

٣٬١٤٠ / ٦٬٢٠١