نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٣١١

لقد بدأ كلام عيسى وهو في المهد صبيّ، إذ أنطقه الله ليبرئ والدته، بدأ كلامه بقوله: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ ءَاتَانِيَ الْكِتَابَ) إلى قوله: {وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً)، ثم نجد في هذا النّصّ جملا اعتراضية يأتي بعدها قوله لمخاطبيه: {وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه)، ومن ثمّ قال بعض المفسرين: إنّ قوله تعالى: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) هو من جملة ما قاله عيسى؛ لأنّ الفصل بعد فعل "قال" وإن طال فهو من مقول القول. وينتهي قول عيسى في: {هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ)، ويرى البعض أن ما وقع في الجملة الاعتراضية: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلُ الْحَقِّ الذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) إلى قوله: {كُن فَيَكُونُ) هو من كلام الله، ولذلك عدّدوا أوجه الإعراب تبعا لذينك الاحتمالين، إذ قال الحق تعالى: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلُ الْحَقِّ الذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ، مَا كَانَ لِلهِ أَنْ يَّتَّخِذَ مِنْ وَّلَدٍ سُبْحَانَهُ’ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ’ كُن فَيَكُونُ).

فعلى الاحتمال أن يكون هذا من كلام عيسى، فالمعنى أنّ الإشارة إلى نفسه لتمييزها وإبرازها على وجه الحقيقة والواقع، ويكون البدل أو الوصف من قول: {قَوْلُ الْحَقِّ الذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) يكون بمعنى أن الله قالها قولة حقّ وصدق لا باطل فيه، لا ما يقوله الممترون في حق عيسى بأنّه ابن الله أو أنّه ولد الزّنى -حاشاه- ثم تأتي جملة نفي الولد وتنزيه ذاته العلية.

٣٬١٦٠ / ٦٬٢٠١