نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٣١٢

وعلى الاحتمال أن تكون الجملة الاعتراضية من كلام الله فالإشارة: {ذَلِكَ) تكون للرّسول ولكل سامع للقرآن؛ لأنّه تعالى يعلم ما يكون من الأقاويل والجدال في شأن عيسى، فهو يقول للخلق بواسطة رسوله: دعوا عنكم ذلك المراء وخذوا الحقيقة ممن أمره في قول: "كُن"، فهو الإله الحق المنزه عن اتخاذ الولد؛ لأنّه القويّ العزيز لا يحتاج إلى ولد يسنده ويعينه، وهو الحيّ القيوم الباقي لا يستبقي امتداد حياته بالولد كما تفعلون. فكلمة "سبحانه" تفيد التّنزيه المطلق لله. فنفي بنوّة عيسى لله -حاشاه- هو إقرار بعبوديته تبطل ما يعتقده النّصارى فيه، ولذلك أقرّ بالرّبوبية لله تعالى على احتمال أن يكون ذلك من كلامه، إذ قال: … {وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ).

فالصّفة من معنى التّربية والرّعاية ومن وسائل تربيته للخلق أن يرسل إليهم رسولا منهم يرشدهم ويربيهم بما يوحى إليه من الهداية والحكمة. ويحتمل أن يكون جملة: {وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ) مما أمر به الرّسول أن يقوله للناس، مع تفريع الأمر بعبادته: {فَاعْبُدُوهُ)؛ لأنّ اعتقاد الحقّ كما جاء من عند الله وإفراد العبادة لله هو الصّراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، وهو الذي يوصل إلى المقصود في راحة واطمئنان.

٣٬١٦١ / ٦٬٢٠١