نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٣٢٥

د) - {وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً): مَرْضِيّاً: اسم مفعول، أي رضي الله عنه لما كان يتصف به من خصال الخير فهو الزّكيّ الصّالح في زمرة المقربين عند الله. وحسبه منزلة وشرفا أن تكون الشّريعة ورسولها الخاتم من ذريته.

ثم يختم الله موكب الأنبياء والمرسلين بقوله: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ’ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيئاً، وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً).

ج) - من هو إدريس عليه السلام:

ورد اسم إدريس مرتين في القرآن العظيم.

أ) - في هذه الآية الكريمة من سورة مريم.

ب) - وفي سورة الأنبياء من قوله تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ، وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَآ إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ) … (85 - 86).

يقول الزّحيلي في ترجمته ما نصّه باختصار: "وهو أول بني آدم أعطي النّبوءة بعد آدم وشيث عليهما السّلام، فهو من ذرية آدم لقربه منه؛ لأنه جدّ أبي نوح. ولد بـ"منف" في مصر وسموه "هرمس الهرامسة"، وهو اسم علم سرياني معناه: الصّلب الرّأي المجرّب. وقيل: ولد ببابل وهاجر إلى مصر، وأخذ في أول عمره بعلم شيث بن آدم، وأقام بمصر يدعو النّاس إلى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وطاعة الله عز وجل وكان يعلّمهم كيفية تخطيط المدن".(1)

وصف الله تعالى إدريس بثلاث صفات:

أ) - {إِنَّهُ’ كَانَ صِدِّيقاً): وقد تقدم تفسير هذه الصّفة مع الصّفة الثّانية.

ب) - {نَّبِيئاً): ويلاحظ أنّ الله تعالى لم يصفه بالرّسالة. قيل: لقربه من آدم عليه السلام إذ ما تزال رسالته قائمة.

(1) 1 - وهبة الزحيلي، التّفسير المنير: 16/ 124.

٣٬١٧٤ / ٦٬٢٠١