نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٠

وقد ورد هذا التّأثر والانفعال النّفسي عند تلاوة القرآن والاستماع له في كثير من الآيات، وهي تبيّن درجات ذلك التّأثر حسب ما يجده المؤمن في نفسه من إشراقات ومواجيد. أعلاها ما جاء في سورة الإسراء من قوله تعالى: {قُلَ -امِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُومِنُواْ إِنَّ الذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلاَذْقَانِ سُجَّداً) (107). والخرور للأذقان سجودا على الأرض لله تعالى هو أعلى صورة للخشوع والخضوع يزيده البكاء قوّة ومبالغة. وقريبا من هذه الصّورة قوله في أهل الكتاب أيضا: {وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ) (المائدة:83).

وقد يتأثر المؤمن بسماعه للقرآن فيقشعرّ جلده كما قال تعالى: {اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) (الزّمر:23).

ولكن المطلوب هو ذلك التّجاوب العاطفي والانفعال النّفسي الذي تنزع به إلى البكاء من خشية الله، كما أرشد إليه رسول الله إذ قال: «اتلوا القرآن وابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا».(1)

وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما: "إذا قرأتم سجدة "سبحان" فلا تعجلوا بالسّجود حتى تبكوا، فإن لم تبك عين أحدكم فليبك قلبه".(2)

{فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ اَضَاعُواْ الصَّلاَةَ وَاتَّبَعُواْ الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً، اِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً):

(1) 1 - رواه ابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص، كتاب (5) إقامة الصلوات، باب (176) في حسن الصوت بالقرآن، رقم 1337.

(2) 2 - أورده الفخر الرازي في التفسير الكبير: 21/ 234

٣٬١٧٩ / ٦٬٢٠١