نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٣٢٩

الإشارة إلى كلّ المذكورين من أوّل السّورة، وهي تدلّ على استحقاق هؤلاء للصفات التي تضفى عليهم، إذ أنعم الله عليهم بنعمة النّبوءة والهداية، وكرّمهم بالاصطفاء والاختيار لرسالة الله، فهم في قمّة البشرية والنّموذج الأعلى للسموّ الرّوحيّ للتأسّي والقدوة الحسنة، وكلّ تلك المزايا مسندة إلى الله تشريفا لهم وتكريما فذكر الله الأصول العريقة لفروع النّبوءات والرّسالات. وبدأ بذرية آدم، ومنهم إدريس عليه السلام.

وآدم هو أبو البشر الأول كما وصفه الله تعالى في قوله: {يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً) (النّساء:1). وثنى بنوح عليه السلام حسب التدرّج التّاريخي، وهو أبو البشر الثّاني كما يصفه المؤرخون، ضرورة هلاك من لم يحمل على سفينته، إذ أن الأصول البشرية ترجع إلى أولاده: سام وحام ويافث. والله يقول: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ’ هُمُ الْبَاقِينَ) (الصّافات:77). ومعنى ذلك أن غيرهم من المحمولين على السّفينة لم يتركوا ذريّة.

والأصل الأكبر لفرع النّبوءات هو إبراهيم الذي يسمّى بأبي الأنبياء وتتفرع ذريته إلى فرعين:

أ) - فرع إسحاق، ومنه إسرائيل، وهو يعقوب عليه السلام الذي كان منه أغلب الأنبياء.

ب) - وفرع إسماعيل: الذي جاء منه فريدة عقد النّبوءات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وبعد ذكر تلك الأصول الطّيبة، يعمّم الله كل من اصطفاه وهداه من عباده الهداة الصّالحين، وهؤلاء كلّهم كانوا خاضعين لله مجلّين للرّحمن الذي غمرهم بهدايته ورعايته، فكلما سمعوا آيات الله المنزلة على رسله خرّوا ساجدين باكين لشدة انفعالهم النّفسي بما يشعرون به في وجدانهم من التّعظيم والخشوع لله، فنحن نسجد في التّلاوة عند بلوغنا لهذه الآية الكريمة، إذ سجد عندها رسول الله وسنّ ذلك لأمته.

٣٬١٧٨ / ٦٬٢٠١