نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ١٥

وبما أن سؤال الرّسول يتوجه إلى اليهود الحاضرين في وقت التّنزيل فقد انتقل النّص إلى استئناف بيان حال الكفار مع الذين آمنوا إذ يقول ابن عباس أنّ المقصود بهم هم رؤساء قريش: (زُيِّنَ لِلذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الذِينَ ءَامَنُواْ وَالذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ):

وهي أحوال تصدق على كلّ الكافرين في كلّ زمان ومكان، إذ أن طبيعتهم قائمة على حبّ الدّنيا والاعتزاز بمفاتنها، فهم معرضون عن الآخرة ويستبعدون وقوعها، وبالتّالي هم لا يُعيرون لها اهتماماً، بل يستبقون فيها المتع واللّذات، ثمّ هم ينظرون إلى المؤمنين نظرة سخريّة واستهزاء، إذ يحتقرون إعراضهم عن الملذّات والشّهوات ويرون أنّهم يضيّعون حقوقهم بذلك وراء أوهام باطلة من الإيمان بالغيب والاعتقاد بحياة أخرى؛ ولكنّ ميزان الحقّ عند الله هو التّقوى والسموّ الرّوحي، فإنّ المتّقين هم الأكرمون عند الله وهم في العلّيّين فوق الذين كفروا فوقية تكريم وتشريف.

(وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَّشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ): فهو يعطي من فضله من يشاء من عباده، فيعطي الكافر والمؤمن وفق حكمته من توسيع الرّزق وتضييقه وفق حكمته البالغة من الابتلاء والاختبار، ولكنّ عطاءَه الأسمى هو للذين آمنوا في النعيم الأبدي. وفّقنا الله للتقوى ونعيم الآخرة، والله أعلم.

حاجة البشر إلى الرّسل وموقف أتباعهم منهم

أ) -النص:

/

/

/

/

//ب) - التّحقيق اللّغوي:

٣١٨ / ٦٬٢٠١