نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ١٦(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً): ورد لفظ الأمّة في القرآن على عدّة معان تقدّم تفصيلها عند قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمُ أُمَّةً وَسَطاً)، والمراد بها هنا الجماعة الذين أمرهم واحد، ووصفها بـ"الوَاحِدَة" لتأكيد الإفراد لدفع توهّم أن يكون المراد منها القبيلة. (فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيئِينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ): من البشارة والنّذارة، أي البشارة بالجنّة للمؤمنين والنّذارة من النّار للكفّار، وهما منصوبان على الحال، والنبيّ على وزن "فعيل" مشتقّ من النّبأ وهو الخبر المهمّ، لأنّ الله أخبره بالوحي لصلاح نفسه وصلاح من ينتسب إليه، فإن أمره الله بتبليغ الرّسالة فهو رسول، وغالبًا ما يذكر القرآن النبيّ ويُراد به الرسول. (وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقّ): المعيّة اعتبارية مجازيّة أُريدَ بها مقارنة الزّمان. والكتاب هو المكتوب يطلق في اصطلاح الشّرع على الشّريعة، و"أل" للاستغراق أي الكتب كلّها المنزّلة على الأنبياء. (وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الذِينَ أُوتُوهُ مِنم بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيَام بَيْنَهُمْ): الاختلاف في الكتاب هو ذهاب كلّ فريق في تحريف المراد منه مذهباً يخالف مذهب الآخر، والضمير في "فِيهِ" إمّا أن يعود إلى الكتاب وإمّا أن يعود إلى الْحَقِّ، و"البيّنات" هي الحجج والبراهين الدّالة على الحقّ، و"بَغْياً" أي حسدًا بينهم. (أَمْ حَسِبْتُمُو أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ): "أَمْ" هنا منقطعة وهي بمعنى "بل" للإضراب، والمُضرَبُ عنه هو قوله تعالى: (فَهَدَى اللَّهُ الذِينَ ءَامَنُوا). (وَزُلْزِلُواْ): الزّلزلة تحرّك الجسم من مكانه بشدة، أي أُزعِجوا واضطربت أحوالهم بأنواع البلايا. (مَتَى نَصْرُ اللهِ): استفهام مستعمل في استبطاء زمان النصر. (قَرِيبٌ): لا تثنّيه العرب ولا تجمعه ولا تؤنّثه وهو هنا خبر إنّ.
ج) - أوجه القراءة: