نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٢

ج) - {وَعَمِلَ صَالِحاً): حتى يصلح ما أفسده فيستقيم سلوكه قولا وعملا واعتقادا.

{فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً): يدلّ اسم الإشارة وإتيان الفعل المضارع بعدها على مدى استحقاقهم لذلك التكريم الإلهي بحيث لا يبخسون من حقّ جزائهم شيئا؛ لأنّ الذي ألف المعصية لا ينقلع عنها إلا بمشقة وصبر في عودته لحظيرة الطّاعة، ففي هذا الوعد الإلهي ترغيب وتحفيز لهم.

{جَنَّاتِ عَدْنٍ التِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ’ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ’ كَانَ وَعْدُهُ’ مَاتِيّاً، لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً اِلاَّ سَلاَماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً):

جيء بلفظ "جَنَّاتِ عَدْنٍ" على صيغة الجمع مضافا إلى "عدن"، وهو بدل من لفظ مفرد "الجنة" إذ هي جنات كثيرة، وهي دار خلد واستقرار وعد الرّحمن بها عباده الصّلحاء رحمة منه وفضلا، حتى لا يقنط الذين أسرفوا على أنفسهم ما داموا يسارعون إلى التّوبة والإنابة إلى الله، فالجنة وإن كانت مغيّبة عنا فهي مهيأة للمتقين كما أبدع الله أجزاء كونه العظيم، وهي آتية -لاشك فيها كما وعد الله-.

ثم وصف بعض نعيمها وهو يتمثل في انتفاء أيّ لغو عن أسماع عباد الرّحمن في الجنة. واللّغو هو فضول الكلام الذي لا فائدة فيه ممّا يثير حفيظة أو يحرّك غلاّ؛ لأنّ صدورهم طاهرة من دباغ السّوء الذي كان يناوشهم في الدّنيا كما قال تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّن غِلٍّ اِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ) (الحجر:47). فهم لا يسمعون إلا ما يثلج صدورهم من التّحايا الطّيّبة لبعضهم بعض أو من طرف الملائكة. وأما الأرزاق فهي مضمونة متواصلة لا مقطوعة ولا ممنوعة كما قال تعالى: {أُكْلُهَا دَآئِمٌ وَظِلُّهَا) (الرّعد:35).

٣٬١٨١ / ٦٬٢٠١