نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٣{تِلْكَ الْجَنَّةُ التِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً): جيء باسم الإشارة للجنة للمبالغة في التّنويه بشأنها وتكريما للمتقين الذين أعدّت لهم. واستعير فعل "نُورِثُ" لما يدّخر من العطايا لمستحقيها، وهذا كقوله تعالى في سورة المؤمنون بعد ذكر أوصاف المفلحين منهم: {أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ، الذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (10 - 11).
وجماع أوصاف نعيم الجنة هو قوله تعالى: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الاَنفُسُ وَتَلَذُّ الاَعْيُنُ وَأَنتُمُ فِيهَا خَالِدُونَ، وَتِلْكَ الْجَنَّةُ التِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (الزّخرف:71 - 72).
اللّهم إنا نسألك الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل ونية واعتقاد.
والله أعلم
لا تتنزّل الملائكة إلا بأمر الله تعالى
أ) - النّص:
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ): القائل هو جبريل بأمر من الله، فيقدّر فعل: "قل". {لَهُ’ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ): المراد به الأمام والخلف واليمين والشّمال، كما يراد أبعاد الأزمنة كلها. فالكلّ داخل في ملك الله، فهو يشمل كل موقع يكون فيه موجود ما. {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً): نسيّ: من صيغ المبالغة على وزن "فعيل" وفسّر بمعنى "تاركك". {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ’ سَمِيّاً): السّميّ: له معنيان، يأتي بمعنى المثيل والنّظير، أي لا أحد يساميه في صفات الكمال. ويأتي بمعنى المماثل في الاسم كما تقدم في ذكر يحيى عليه السلام في قوله تعالى: {لَمْ نَجْعَل لَّهُ’ مِن قَبْلُ سَمِيّاً) (مريم:7). لأن المشركين لا يسمّون شيئا من أصنامهم بلفظ الجلالة "الله" ولا بصفة "الرّحمن".
ج) - البيان والتّفسير: