نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٣٨٣(وَلِيَ فِيهَا)، (يَسِّرْ لِيَ أَمْرِي)، (وَلِيَ فِيهَا): قرأ ورش وحفص بفتح ياء المتكلم، وقرأ باقي القراء (وَلِي) بإسكان ياء المتكلم. (يَسِّرْ لِيَ أَمْرِي): قرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر (لِيَ) بفتح ياء المتكلم، وقرأها باقي القراء بإسكان ياء المتكلم. (أَخِي): قرأ ابن عامر (أَخِيَ) بفتح ياء المتكلم، وقرأها باقي القراء بإسكان ياء المتكلم. (اشْدُدْ)، (وَأَشْرِكْهُ): قرأ الجمهور بصيغة الأمر في فعلي "اشْدُدْ" و"أَشْرِكْ". وقرأ ابن عامر بفتح الهمزة المقطوعة في (أَشْدُدْ)، وبضم همزة (أُشْرِكْهُ) على أن يكون الفعلان مجزومين في جواب الدّعاء.
د) - البيان والتّفسير:
خلال مناجاة الله لموسى جيء بهذا الإيناس اللّطيف له في ذلك الموقف المهيب بجلال الله ليريه براهين نبوءته. أولاها انقلاب العصا حيوانا مرعبا في معجزة خارقة للعادة، سوف تكون له برهانا قاطعا أمام عدوّه فرعون. وكان من لطف الله به أن يلمس تلك التّجربة خلال المناجاة حتى يكون ثبت الجنان أمام عدوّه عند المواجهة، فكان من الله العليّ القدير ذلك السّؤال الإيناسي: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى). فالجملة معطوفة على مضمون النّداء السّابق. و"ما" استفهامية لغير العاقل. وتأنيث اسم الإشارة "تِلْكَ" يدلّ على المسؤول عنه وهو العصا في يده اليمنى، وليس المقصود من السّؤال معرفة ماهية الشّيء الذي يمسكه موسى بيمينه. لأن الله عليم بذلك، وإنما هو إيماء إلى أمر غريب الشّأن.
غير أن موسى عليه السلام كانت إجابته بواقع أمر العصا مع شيء من الإطناب في ذكر منافعها تمديدا لفترة الإيناس الربّاني في ذلك الموقف المهيب إذ قال: (هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَئَارِبُ أُخْرَى).