نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٢

ثم انتقل الرّسول إلى المطلب الثّاني وقد أفصحا في هذا المطلب؛ لأنّه أخفّ من الدّعوة المباشرة إلى الإيمان بالله، فبنو إسرائيل هم قومهما، وقد عزّ عليهما ما هم فيه من العذاب والتّسخير فطلبا لهم الإذن بالخروج معهما من مصر والكف عن تعذيبهم وإذلالهم.

ثم عرضا عليه آية صدقهما بأنهما مرسلان من الله إليه. فأعادا تعبير: (رَّبِّكَ) مع ما يناسبها من البشارة تلطفا في الدّعوة، إذ قالا: (وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى)، وليس المقصود بهذه الجملة إلقاء التّحية، بل هي كالعبارة الأخيرة التي كان الرّسول يذكرها في كتبه إلى الملوك والأمراء وفيها إيماء لطيف إلى كونهما على هداية الله في حفظه ورعايته. ثم أتبعا ذلك التّلطف بإنذاره على التّكذيب قبل معرفة موقف فرعون من الدّعوة الموجهة إليه، كل ذلك تطبيقا للدعوة الليّنة التي أمرهما الله بها.

وهكذا تمت هذه المواجهة دونما تهاتر ولا استثارة غضب، ويلاحظ أن النّذارة نسبت إلى مصدر الوحي المنزل وهو الله تبارك وتعالى؛ لأن ذلك أردع لذلك الطّاغية الجبّار، إذ يكون الإنذار ممن هو أعظم منه في القوة والجبروت، فكيف كان موقف فرعون بعد ذلك؟ ذلك ما سيتناوله النّصّ اللاحق، والله أعلم.

محاورة فرعون لموسى حول الرّبوبية

أ) - النصّ:

/////

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٣٬٢٥١ / ٦٬٢٠١