نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٤٠١ما أبلغ التّعبير هنا بـ"الإفراط"، إذ يجعل معقد الخوف في موسى وهارون لا مجرّد الذّهاب إلى فرعون، ولكن الخوف من سبقه للانتقام منهما قبل إبلاغه الدّعوة. وحذف متعلق "يَطْغَى" لكون ذلك الطّغيان من فرعون قد يتجاوز شخصي الرّسولين على التنقيص من ذات الله العلية كقوله: (مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنِ إِلَهٍ غَيْرِي) (القصص:38).
قال الإمام الشّعراوي: "ومن واجب الدّعاة ألاّ يصلوا مع المدعوّين إلى درجة أن يخوضوا في حقّ الله تبارك وتعالى، لذلك فالحقّ سبحانه يؤدّب المؤمنين به في أدب الدّعوة في مجابهة هؤلاء فيقول: (وَلاَ تَسُبُّواْ الذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّواْ اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) (الأنعام:108).
1) - قال المولى تبارك وتعالى لنفي خوفهما: (لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى)، نهى الله عن خوفهما من الأمرين السّابقين، وعلل ذلك بمعيته لهما، بالحفظ والرّعاية، وبالنّصر والتّأييد، وأنه تعالى لا يخفى عليه شيء من المسموعات أو المرئيات فليبلّغا ما أمرهما الله به بحكمة وبجرأة.
(فَاتِيَاهُ فَقُولآَ إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرآءِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِئَايَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، إِنَّا قَدُ اُوحِيَ إِلَيْنَآ أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى): أمرهما الله بالإتيان إلى فرعون، وذلك بأن يحلاّ عنده في قصره، وقد لقّنهما الله ما يقولانه، ففي الدّعوة إلى الرّبوبية الحقة اكتفيا بالإشارة إلى مقامها بإضافة كلمة "الرّب" إلى ضمير الخطاب، وأنّ الله هو الرّبّ الحقيقي لهما ولفرعون ولسائر الخلائق، وتلك هي اللّبنة الأولى في دعوة الحق. ولا شك أنها تهزّ فرعون في كبريائه، كيف وهو يقول لأتباعه: (فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الاَعْلَى) (النازعات:24).