نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٩(اَرَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا كُلَّهَا): آيات الله كثيرة، منها الصّامتة في الكون والآفاق، ومنها ما يكون لإثبات صدق الرّسل كالمعجزات الخارقة للعادة، ومنها النّاطقة كالقرآن الكريم. وإضافتها إلى ضمير الجلالة لتفيد العهد، بمعنى: هي آيات معهودة لفرعون وهي الآيات التّسع المختصّة بموسى. (فَكَذَّبَ وَأَبَى): أي امتنع عن تصديقها، فالتّكذيب بها هو علّة امتناعه عن الإيمان. (أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنَ اَرْضِنَا بِسِحْرِكَ): أَجِئْتَنَا: الاستفهام للإنكار. (مِنَ اَرْضِنَا): أي أرض مصر، استعمل ضمير الجماعة للتغليب وإقحام رعيته في استعدائها على موسى. (فَلَنَاتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ): بمعنى إحضار السّحرة لمبارزته. والمماثلة بين السّحرين في الشّكل لا في القوة. (مَكَاناً سِوَى): مكان: بدل اشتمال من "موعد". سِوَى: صفة، ومعناه: مستويا. أو معناه: وَسَطا بيننا وبينك. (يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُّحْشَرَ النَّاسُ ضُحىً): يَوْمُ الزِّينَةِ: هو عيد لأهل مصر يفيض فيه النّيل على الأراضي المنبسطة حول مجراه لزراعتها، إذ يأخذون زينتهم في ذلك اليوم، فقد حدّد موسى بذلك الزّمان والمكان.
ج) - أوجه القراءة:
(لاَ نُخْلِفُهُ): قرأه الجمهور برفع الفعل، صفة لـ"موعد" باعتبار معناه المصدري. وقرأه أبو جعفر بجزم الفاء من: (نُخْلِفُهُ) على أن "لا" ناهية، أي للتحذير من إخلافه. (سِوَى): قرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائي بكسر السّين. وقرأه عاصم وحمزة وابن عامر ويعقوب وخلف بضم السّين وهما لغتان. ويقول اللّغويّون: كسر السّين هو اللغة العالية الفصيحة.
د) - البيان والتّفسير: