نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٤١٠

قبل استئناف الحوار الذي كان يجري بين موسى وهارون وفرعون لاستكمال أحداث القصة، تجيء هذه الجملة معترضة بين ما سبق وما لحق لتنقلنا إلى آخر تاريخ دعوتهما في مصر قبل الخروج منها ببني إسرائيل. وهي -أيضا- كالتوطئة لما بقي من المحاورة التي تنتهي بفرعون إلى طلب المبارزة مع السّحرة.

قال تعالى: (وَلَقَدَ اَرَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى): لقد ظهر تعنّت فرعون وتصلّبه في موقفه ولم تجد فيه تلك الآيات الباهرات التي أيّد الله بها موسى في دعوته، وذلك ما يدعو إلى التّعجيب، يتطلب الإخبار عنه التّأكيد بلام القسم و"قد" وتأكيد الآيات بـ"كلها" وقد عمّمها الله هنا، وهي الآيات التّسع التي فصّلها الله في آيات متفرقة، أي العصا، واليد، وفلق البحر، والحجر، والطّوفان، والجراد، والقمّل، والدّم، والضّفادع.

وكانت نتيجة ذلك التّكذيب والإعراض عن الإيمان والاستجابة للحق. ثم تستأنف المحاورة في جوّ من الحجاج الهادئ، إذ أذعن فرعون لقرع الحجة بالحجة، وذلك من لطف الله برسوليه الكريمين ووفاء بوعده لهما في قوله: (لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى) (طه:46).

ولا شك أن فرعون كان في ملأ من قومه عند هذه المقابلة فأراد أن يستعدي قومه على الرّسولين فقال: (قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنَ اَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى، فَلَنَاتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ’ نَحْنُ وَلآَ أَنتَ مَكَاناً سِوَى).

٣٬٢٥٩ / ٦٬٢٠١