نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08

الجزء ١٠ · صفحة ٤١٣

(فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ): التّولّي بمعنى الانصراف، أي انصرف عن مجلس المحاورة. والكيد: هو التّدبير الخفيّ للخصم، وهو هنا إعداد الحيل مع السّحرة. (وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى اللهِ كَذِباً): وَيْلَكُمْ: يحتمل أنّه دعاء بالهلاك وجّهه موسى إلى السّحرة، ويجوز أن يقصد به التّعجّب من حال الخصم. والافتراء: اختلاق الكذب، أي أساليب الشّعوذة. (فَيَسْحَتَكُم بِعَذَابٍ): أي يهلككم بعذاب شديد على وجه الاستئصال. (فَتَنَازَعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى): أي أخذوا يتبادلون الآراء، وهم متردّدون بين الخوف والعناد. ولذلك كانوا يتحدثون سرّا. (إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ): يقول الدّكتور الزّحيلي في إعراب هذه الجملة التي أطال اللّغويون في تخريج إعرابها يقول: "إِنَّ" إمّا مخففة من الثّقيلة لم تعمل، وإمّا هي بمعنى "ما"، و"اللاّم" بمعنى "إلا"، أي: ما هذان إلا ساحران. وهذان الوجهان على مذهب الكوفيين. ومن قرأ بالتّشديد: "إِنَّ" أتى به على لغة بني الحارث بن كعب، فإنهم يقولون: مررت برجلان، وقبض منه درهمان، وهي لغة من "يأتي" في المثنى بالألف في أحواله الثّلاث. وقيل: "إِنَّ" بمعنى "نعم"، أي نعم هذان لساحران. لكن فيه ضعف لدخول اللام في الخبر وهو قليل. وقرئ: "إن هذين لساحران"(1). (وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى): الطّريقة: السّنة والعادة التي يعيش عليها القوم، شبهت بالطّريق الذي يسير فيه السّائر. والْمُثْلَى: مؤنث الأمثل، أي الأفضل. (وَقَدَ اَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى): أي فاز اليوم من غلب خصمه، والفلاح مأخوذ من فلح الأرض.

ج) - أوجه القراءة:

(1) 1 - وهبة الزحيلي، التّفسير المنير: 16/ 233 - 234.

٣٬٢٦٢ / ٦٬٢٠١