نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٤١٤(فَيَسْحَتَكُم): قرأ الجمهور بفتح الياء مضارع سحته إذا استأصله، وهي لغة أهل الحجاز. وقرأه حمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف ورويس عن يعقوب بضم الياء التحتية من: أسحته، وهي لغة نجد وبني تميم. (إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ): يقول الإمام ابن عاشور: "واعلم أنّ جميع القراء المعتبرين قرأوا بإثبات الألف في اسم الإشارة من قوله: "هذان" ما عدا أبا عمرو من العشرة وما عدا الحسن البصري من الأربعة عشر. وذاك يوجب اليقين بأنّ إثبات الألف في لفظ "هاذان" أكثر تواترا بقطع النّظر عن كيفية النّطق بكلمة "إن" مشدّدة أو مخففة، وأن أكثر مشهور القراءات المتواترة قرأوا بتشديد النّون في "إن" ما عدا ابن كثير وحفصا عن عاصم فهما قرءا بسكون النّون على أنها مخففة من الثّقيلة".(1)
ثم أخذ الإمام يبيّن كيفية الإعراب لتلك الأوجه المختلفة. (فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ): قرأ الجمهور: (فَأَجْمِعُواْ) بهمزة قطع وكسر الميم، من: أجمع أمره، إذا جعله متفقا عليه. وقرأ أبو عمرو: (فَاجمَعُواْ) بهمزة وصل وفتح الميم أمرا من: جمع.
د) - البيان والتّفسير:
بعد أن تحدّد الموعد للمباراة زمانا ومكانا لم يبق للطرفين إلاّ الإعداد والتّحضير للملاقاة والإنجاز، وشتّان بين إعداد الخالق المدبّر الحكيم، وإعداد المخلوق الظّالم الأثيم قال المولى تبارك وتعالى: (فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ’ ثُمَّ أَتَى).
(1) 2 - محمد الطاهر بن عاشور، التّحرير والتّنوير: 16/ 251 إلى 254.