نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 08
الجزء ١٠ · صفحة ٤٤٦ثم يزيده موسى احتقارا وتهكّما بإضافة الإله الباطل إليه وكيف يكون مآله حرقا ونسفا في اليمّ فقال: (وَانظُرِ اِلَى إِلَهِكَ الذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ’ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ’ فِي الْيَمِّ نَسْفاً).
فقد أراد موسى أن يلقّن قومه درسا عمليا يدركون به مهانة ذلك الإله المزعوم، وذلك بإزالة أثره كلية بالحرق بإلقاء ذراته في البحر وهو لا يملك أن يدافع عن نفسه. وهذا الموقف الحازم لموسى في درء تلك الفتنة العمياء تقتضيها مهمته الدّعوية لبيان وجه الباطل فيها.
ثم عاد ليذكرهم بالمنهج الحق والمعتقد الصّحيح فقال: (اِنَّمَآ إِلَهُكُمُ اللهُ الذِي لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً).
توجّه موسى بالخطاب إلى قومه بعد تهوينه من شأن السّامريّ وقد أصبح منبوذا، فأعلن جملة الشّهادة الحقة بوحدانية الله تعالى وعلمه الواسع الشّامل، أعلنها بأداة "اِنَّمَا" لتأتي استدراكا على الباطل الذي وقعوا فيه بعبادة العجل. بمعنى أن الإله الحقيقي الذي يعبد بحق هو الله جلّ جلاله واجب الوجود، ومن صفاته العلية العلم الواسع الشّامل الذي يحيط بكلّ ما في الوجود، ومنها أعمال عباده التي يحصيها عليهم ثم يجازيهم عليها. وفي هذا الإعلان الموسويّ ردّ شافٍ لمزاعم السّامريّ في إله باطل لا حياة له ولا علم.
وهكذا تنتهي مشاهد قصة موسى كما بدأت بإعلان التّوحيد الخالص لله تبارك وتعالى، إذ جاء في بدايتها: (إِنَّنِيَ أَنَا اللهُ لآَ إِلَهَ إِلآَّ أَنَاْ فَاعْبُدْنِي) (طه:14). وجاء في ختماها: (اِنَّمَآ إِلَهُكُمُ اللهُ الذِي لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ).
والله أعلم
العبرة من قصص القرآن، وجزاء المعرضين عنه
أ) - النصّ:
/////
ب) - التّحقيق اللّغويّ: