نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ١٤

و"كم" للتكثير، واختيار فعل: (قَصَمْنَا) بنون العظمة، مع وصف القرى الهالكة بالظّلم، في كل ذلك إنذار شديد اللّهجة للقرى التي تسير على نفس السّنن أن يصيبها مثل ما أصاب من قبلها؛ لأن المقصود بالقرية أهلها المتمردون الظّالمون.

وقوله تعالى: (وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا اخَرِينَ) أي إن الله تعالى يستبدل قوما آخرين لا يكونون كأسلافهم في الظّلم، فهم بطبيعة العمران البشريّ ينشئون قرية أخرى تقوم على أطلال القرية الهالكة، وهذا كقوله تعالى في سورة القتال: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُم} (38). غير أن وصف القوم بـ"آخرين" في هذه الآية ليس فيه ما يدلّ على تغيير سلوكهم، بل يجعلهم الله في محكّ الاختبار فينظر كيف يعملون، وهكذا تبدأ دورة الحياة عندهم من جديد.

٣٬٣٥٤ / ٦٬٢٠١