نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ١٩

ولذلك يقول الحق بعد ذلك في شأن الباطل: (فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}: أي ميّت هالك. فليقصر المتشيّعون للباطل إذ ختم الله تلك الحجج الدّامغة بدعاء السّوء عليهم فقال: (وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}، أي ما تصفون اللهَ به من اللّهو واللّعب واتخاذ الشّركاء والشّفعاء، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.

ثم قال تعالى: (وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ، يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ}.

جاءت هذه الآية مسندة للآية السّابقة بكون السّماوات والأرض ملكا له لا لغيره، وأن له فيهما من المخلوقات من هو أفضل منكم؛ لأن التّعبير بالعندية: (وَمَنْ عِندَهُ) يعني العندية المعنوية وهم الملائكة المقرّبون، وصفهم الله بأوصاف تزيد من شرف منزلتهم.

أ) - (لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ}: أي ليسوا مثلكم -أيها البشر- في الكفر والاستنكاف عن عبادة الله. وفي هذا الوصف تعريض بالمشركين.

ب) - (وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ}: أي لا يملّون ولا يصيبهم التّعب والإعياء في العبادة.

ج) - (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ}: لأن من لا يتعب ولا يملّ لا ينقطع عن عمله ولأنهم يستشرفون بذلك رضى المعبود.

وفي وصف الملائكة بهذه الأوصاف التّشريفية تقريع ضمنيّ لمن عبدوهم من دون الله، كما جاء في قوله تعالى: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلآَئِكَةِ أَهَؤُلآَءِ اِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ) (سبأ:40).

والله أعلم

إبطال تعدّد الآلهة، وتوبيخ المشركين.

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

٣٬٣٥٩ / ٦٬٢٠١