نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٢٠

(أَمِ اِتَّخَذُواْ ءَالِهَةً مِّنَ الاَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ}: (أَم}: منقطعة تتضمّن الإضراب الانتقالي. (مِنَ الاَرْضِ}: صفة لآلهة في معنى التّحقير. (هُمْ يُنشِرُونَ}: أيّ يحيون الموتى، والاستفهام للإنكار. (لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ اِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا}: (فِيهِمَا}: التثنية للسّماوات والأرض. و (اِلاَّ) في موضع "غيرُ" وصف لآلهة مرفوع. (فَسُبْحَانَ اللهِ}: أي تنزيها لله عما يصفونه به. (لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}: (لاَ يُسْأَلُ) الضّمير لله. والمعنى: لا يسأل سائل الله عما يفعل لأنه المنفرد بالألوهية بينما المشركون يسألون عن أقوالهم وأفعالهم. (هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِي وَذِكْرُ مَن قَبْلِي}: ذكر مضاف إلى: (مَن) غير منوّن. وإذا نوّن فعلى تقدير محذوف فالإضافة من باب إضافة المصدر إلى مفعوله. والمراد بـ (مَن مَّعِي) أمة الرّسول. و (مَن قَبْلِي) الكتب السّماوية المنزلة على الأمم السّابقة.

ج) - أوجه القراءة:

(مَن مَّعِي}: قرأ حفص (مَن مَّعِيَ) بفتح ياء المتكلم. وقرأها باقي القراء بإسكان ياء المتكلم. (اِلاَّ يُوحَى إِلَيْه}: قرأ الجمهور: (اِلاَّ يُوحَى إِلَيْه) بمثناة تحتية مبنيا للنائب. وقرأه حفص وحمزة والكسائي بالنّون مبنيا للفاعل، والاستثناء في موضع الحال. (فَاعْبُدُونِ}: قرأ يعقوب بإثبات ياء المتكلم وصلا ووقفا. وقرأه باقي القراء: (فَاعْبُدُونِ) بحذف ياء المتكلم.

د) - البيان والتّفسير:

إضرابا عن مقالات المشركين السّابقة، وهي تتعلق بإنكار النّبوءات. تتهيأ نفوس السّامعين إلى الانتقال لغرض آخر يتعلق بأمور العقيدة. فجاء العطف بـ"أَم"، وهي تتضمّن الإضراب الانتقالي، ويكون الكلام بعدها في معنى الاستفهام الإنكاريّ لاتخاذ الآلهة المتعددة. فقال جلّ من قائل: (أَمِ اِتَّخَذُواْ ءَالِهَةً مِّنَ الاَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ}.

٣٬٣٦٠ / ٦٬٢٠١