نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٤١

(لَوْ}: تفيد الشّرط، وجوابها محذوف يفهم من السّياق. والتّقدير: لو علموا ذلك لكفّوا على ما كانوا عليه من الكفر والهزء. وجاءت الجملة الشّرطية مستأنفة لبيان هول العذاب الذي ينتظر المشركين يوم القيامة، لأن المسلمين يترقبون كيف تكون الإجابة عن تهكّمهم واستعجالهم العذاب. فبيّن الله أن الدّافع لذلك التّحدّي من المشركين هو جهلهم وعدم تصوّرهم لهول ذلك العذاب. وأنه يحيط بهم من كل جانب. وقد خصّ بالذّكر الوجوه والظّهور؛ لأن الوجه أعزّ الأعضاء وأشرفها. والمراد بذكر الظّهور إحاطة العذاب بسائر الجسد؛ لأنه لا يفضي إلى الظّهر إلا عن اليمين والشّمال، فلا هم يستطيعون كفّه عنهم، ولا يجدون من ينصرهم ويساعدهم في تلك المحنة.

(بَلْ تَاتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ}: والضّمير في: (تَاتِيهِمْ) يرجع إلى يوم القيامة، وأنها تحلّ بهم فجأة. والمباغتة لا يكون معها استعداد ولا تأهّب، فتكون مصيبتها أشدّ على النّفوس، وتعظم الخسائر، وذلك ما نشاهده في واقعنا المعيش، فكيف باليوم الذي تبدّل فيه الأرض غير الأرض والسّماوات؟. قال تعالى: (فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا}، أي تأخذهم الحيرة والدّهشة إذ يواجهون خطرا لا يملكون ردّه، فهي الواقعة التي لا مناص منها، لا تمهلهم ولا تؤخّر عنهم، إذ هي محدودة في علم الله.

٣٬٣٨١ / ٦٬٢٠١