نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٤٠

(خُلِقَ الاِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمُ ءَايَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ}: وإذ كان المشركون في تحدّيهم لرسول الله يستعجلون عذاب الله الذي كان الرّسول يتهددهم به كما ورد في سورة الأنفال: (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ اَوِ ايتِنَا بِعَذَابٍ اَلِيمٍ} (32). وبما أن الله تعالى قضى أن يرفع عذاب الاستئصال عن أمة الرّسول، وكان استهزاء المشركين بالرّسول يثير حفيظة المسلمين فيودّون إهلاكهم بعذاب قريب، جاء الرّدّ الإلهي بطلب التّريّث، وأنه تعالى أعلم بتوقيت حلول الوعيد، وإن كان من طبع الإنسان العجلة والتّسرّع، فليس من الخير له أن يتعجّل الشّرّ، وقد وعد الله أن يريهم آياته في نصرة الحق.

(وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}: والقائلون هم المشركون، فإذا كان المؤمنون يطمئنون إلى وعد الله، فإن المشركين يستبطؤون ذلك الوعد، ويتساءلون عن موعده تهكّما؛ لأنهم لا يؤمنون بالآخرة ابتداء، فهم مأسورون بحاضرهم الدّنيويّ، مغرورون بقوتهم، فلا يتوقعون الغلبة والنّصر لرسول الله ومن معه في الدّنيا، بله أن يؤمنوا بجزاء الآخرة.

ثم قال تعالى: (لَوْ يَعْلَمُ الذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلاَ عِن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ، بَلْ تَاتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ}.

٣٬٣٨٠ / ٦٬٢٠١