نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٥٥

(سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ}: الفتى الذّكر القويّ بشبابه، والمؤنث منه: "فتاة" (يَذْكُرُهُمْ}: يتحدث عنهم ويعيبهم. (فَاتُواْ بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ}: أي أعرضوه على الأعين بحيث تتمكّن صورته فيها؛ لأن حرف الاستعلاء: (عَلَى) يفيد التّمكن. (ءَآنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِئَالِهَتِنَا}: سألوا عن الفاعل، من هو؟، ولم يسألوا عن الفعل ومبرراته، والاستفهام للملامة والاستنكار. (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُم هَذَا}: أسند الفعل إلى الصّنم الكبير لتضمين التّهكم والاستهزاء بآلهتهم، وإلزامهم الحجة على انتفاء الألوهية عنها. (فَاسْأَلُوهُمُ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ}: "الفاء" للإفصاح، وجواب الشّرط مقدم، وفيه تهكّم أيضا. (فَرَجَعُواْ إِلَى أَنفُسِهِمْ}: أي تراجعوا الأمر فيما بينهم للتفكر والتّدبّر، أو رجع كل واحد منهم إلى نفسه لمعرفة وجه الصّواب. (ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ}: والنّكس: قلب أعلى الشّيء أسفله وأسفله أعلاه. وهو تمثيل لتغيّر رأيهم عن الصّواب، إذ قلبوا تفكيرهم من الحق إلى الباطل. (أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ}: (أُفٍّ}: اسم فعل بمعنى أتضجّر، وتنوين التّنكير للتعظيم. يقول الرّاغب عنه: أصل الأفّ كل مستقذر من وسخ وقلامة ظفر وما يجرى مجراهما. واللاّم في: (لَكُمْ) لبيان المتأفف بسببه وهو عبادة الأصنام من دون الله. (حَرِّقُوهُ}: المبالغة في الإحراق. (يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلاَمًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ}: الأمر من الله تعالى يخرق به ناموس الإحراق في النّار.

ج) - أوجه القراءة:

(فَاسْأَلُوهُم}: قرأ الجمهور: (فَاسْأَلُوهُم) بإثبات الهمزة. وقرأ ابن كثير والكسائي وخلف: (فَسَلُوهُم}، ولذلك قرأها حمزة في الوقف، وهما لغتان. (أُفٍّ}: قرأ نافع وأبو جعفر وحفص: (أُفٍّ}، وقرأها ابن كثير وابن عامر ويعقوب: (أُفَّ) بفتح الفاء وبدون تنوين.

د) - البيان والتّفسير:

٣٬٣٩٥ / ٦٬٢٠١