نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٦٢

وتتمثل هبة الله العظمى لإبراهيم في ازدياد إسحاق على كبره ويأس زوجه، وكان له إسماعيل من هاجر، ولكن سارة ألحّت على إبراهيم أن يدعو الله حتى يرزق لها منه ولدا فدعا ربّه: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) (الصّافات:100). وإتماما للسعادة الأبوية زاد الله له ولد ولده: (يَعْقُوبَ}، فأمدّ الله في حياته حتى رآه كهلا. وتبلغ منة الله ذروتها بأن جعل هؤلاء صلحاء، فكانوا أنبياء حافظين لعقيدة التّوحيد، والتّنوين في: (كُلاًّ) عوض عن المضاف إليه، والمراد هو إبراهيم وإسحاق ويعقوب.

ثم قال تعالى: (وَجَعَلْنَاهُمُ أَيمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَآءَ الزَّكَاةِ وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ}، وإعادة الجعل بضمير العظمة هو للدّلالة على التّكريم والتّشريف لإبراهيم وذريته، بأن صيّرهم الله أئمة في الهدى والرّشاد، يدعون إلى الله بإذنه، ويقومون بأمره في إصلاح نفوس النّاس عن طريق الدّعوة، وحسن القدوة. وهذا ما فصّله قوله تعالى: (وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَآءَ الزَّكَاةِ وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ}، والوحي بمعنى الإلهام والتسيير والتّوفيق لفعل الخير، أو هو الكلام الموحى به إليهم بهذا الصّدد. وجيء باللّفظ: (خَيْرَات) جمعا، ليشمل كل أنواع الخير مما ينفع النّاس، وهذا الخير خزائن كما جاء في الحديث، وقال الرّسول في حديث قدسّي: «طوبى لمن خلقته للخير وأجريت الخير على يده».(1)

(1) 1 - رواه البيهقي في كتاب الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد، رقم 92، تح: أحمد عصام الكاتب، الناشر: دار الآفاق الجديدة، بيروت، الطبعة الأولى، 1401: 1/ 107.

٣٬٤٠٢ / ٦٬٢٠١