نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٦٣ومن الخيرات إقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة، وتخصيص الصّلاة والزّكاة بالذّكر لما لهما من الشّأن في ربط العلاقة بين العبد وربّه إذا جاء بالصّلاة على الوجه الأكمل، ثم لما للزّكاة من أثر فعّال في تكافل المجتمع وتضامنه. ثم خصّ الله إبراهيم وذريته بميزة أخرى لا تتوفر لبقية النّاس فقال: (وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ}؛ لأن تقديم الجارّ والمجرور: (كَانُواْ لَنَا) يفيد الاختصاص، وفعل الكون يفيد التّمكّن من تلك الصّفة، أي حسن العبادة لله والتزام طاعته، فهؤلاء هم ذرية إبراهيم منزلة عند الله وشأنا في العالمين.
وبعد ذلك تأتي لقطات من قصص بعض المرسلين، فيبتدئ الله بلوط لما له من اتصال وثيق بإبراهيم فقال تعالى: (وَلُوطًا -اتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ التِي كَانَتْ تَّعْمَلُ الْخَبَآئِثَ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ، وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَآ إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ}.
(وَلُوطًا}: منصوب بفعل محذوف معطوف على قوله: (وَلَقَدَ -اتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ}. أو بتقدير فعل: "اذكر"، وذكره الله منفردا عن قومه تنويها بشأنه هو وتحقيرا لقومه الذين وصفهم الله بأنهم قوم سوء فاسقين، وقد طوى الله بيان كيفية مسارهما إلى الأرض المباركة وكيف افترقا؟، إلا أن المفهوم من السّياق أن لوطا قد استقرّ في موطن آخر، وبعثه إلى قوم غير الذين بعث إليهم إبراهيم. ونوّه الله بشأن ما أتى لوطا من العلم والحكمة، وهما القدر المشترك الذي يهبه الله لرسله المختارين فيجمعون بهما بين المعرفة والتّطبيق لأحكام ما ينزله الله عليهم من الوحي.