نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٦٤

ثم يضيف الله منة أخرى للوط فيقول: (وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ التِي كَانَتْ تَّعْمَلُ الْخَبَآئِثَ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ}، فالقرية هي "سدوم" وصفها الله بوصف دنيء مشؤوم فقال: (كَانَتْ تَّعْمَلُ الْخَبَآئِثَ}، وهي الخبائث المعروفة في هؤلاء القوم، وقد فصّلتها آيات أخرى من فاحشة اللّواط.

وأسند العمل إلى القرية بالذّات على سبيل المجاز للمبالغة. وإلا فإن رجالها هم الذين كانوا يرتكبون تلك الفاحشة. ولذلك وصفهم الله بأشنع الصّفات فقال: (إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ}، والسّوء كل ما يسوء النّفوس ويؤذيها، والفسق هو الانحراف عن طريق الهداية.

ثم يكمل الله نعمته على لوط، فيخصّه برحمته، إذ سلكه في عداد عباده الأخيار بما أتاه من الحكمة والنّبوءة، والله أعلم.

لقطة من قصّة نوح عليه السلام

أ) - النصّ:

//

ب) - البيان والتّفسير:

ذكر الله لقطة من قصة نوح عليه السلام وهو شيخ المرسلين، وأبو البشر الثّاني عند المؤرخين، وقد توسّطت هذه النّبذة من قصة نوح بين قصة إبراهيم وابن أخيه لوط، وقصص الأنبياء من أحفاد إبراهيم، وبذلك تتصل حلقات التّاريخ في الموكب البشري قال تعالى: (وَنُوحًا اِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ}.

(وَنُوحًا}: معطوف على ما سبق بتقدير: واذكر أيها النّبي، أو أيّها المتلقّي وقت أن نادى نوح ربّه، مستغيثا به مستعطفا إياه بعد ما عاناه من مكايد قومه، إذ لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله، فلم يستجب منهم إلا القليل ممن حملهم في السّفينة. وقد أجملت هذه الآية فحوى ذلك النّداء مما جاء مفصّلا في آيات أخرى سيما في سورة نوح، ومن تلك النّداءات:

٣٬٤٠٤ / ٦٬٢٠١