نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٦٧

(إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ}: (الْحَرْث}: إلقاء البذر على الأرض المزروعة، ويطلق على الزّرع نفسه. (إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ}: (نَفَشَتْ}: رعته ليلا بدون راع فأتلفته، ويقال: هملت الغنم، إذا فعلت ذلك نهارا. (وَكُلاًّ … -اتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا}: أي أعطى الله لكل واحد منهما معرفة أحكام الدّين والنّبوءة. (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ}: الضّمير يعود للفتوى الصّادرة في الحكم بين المتقاضين. (يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ}: (يُسَبِّحْنَ}: أي كل من الجبال، وهي جماد، (وَالطَّيْرَ}: وهي كائنات حيّة يقدّسن الله معه، وليس ذلك عجبا؛ لأن الله قادر على كل شيء. وقال تعالى في سورة سبأ: (يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ) (10). والتّأويب: هو ترديد الصّوت بمثله. (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِيُحْصِنَكُمْ مِّنم بَأْسِكُمْ}: علّمه الله صنعة الدّروع، والتّعليم هنا بمعنى الإلهام والتّوفيق لتلك الصّنعة، واللّبوس: هو ما يلبس. (لِيُحْصِنَكُمْ مِّنم بَأْسِكُمْ}: أي لتحميكم من شدة الحرب. (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً}: التّقدير: وسخرنا لسليمان الرّيح عاصفة أي شديدة الهبوب. ووصفها في سورة "ص" بأنها: (رُخَآءً) بمعنى لينة، وفي كل حالة ما يناسبها. (وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَّغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذَالِكَ}: والتّقدير: وسخرنا من الشّياطين وهم فريق من الجنّ يغوصون إلى أعماق البحار لاستخراج الجواهر واللآلئ، ويعملون أعمالا أخرى دون الغوص كبناء الحصون واختراع الصّنائع الأخرى كما فصلته سورة "سبأ" في قوله تعالى: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِي وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ) (سبأ:13). وقوله تعالى: (وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ}: أي لا ينفلتون عن طاعة سليمان، ويحفظهم عن إذاية النّاس.

٣٬٤٠٧ / ٦٬٢٠١