نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٧٣

وبعد أن خلف والده في الملك والنّبوءة أراد لمملكته توسّعا وازدهارا لا يعرف مثله في مماليك ذلك الزّمان فاستجاب الله دعاءه عندما قال: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَّ يَنبَغِي ِلأَحَدٍ مِّنم بَعْدِيَ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) (ص:35). وكان مولعا بتفقد مملكته، فإذا بالقدرة العلية تمنحه تسخيرا لريح تجري بأمره حيث أصاب، إمّا عاصفة شديدة لرفع البساط إلى علوّ، وإما رخاء إذا استوى على متن الهواء حاملا سليمان وحاشيته يقطع بهم مسافة شهرين بين غدوّ ورواح كما قال تعالى في سورة سبأ: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) (سبأ:12).

أما كيف كانت تقنيات ذلك البساط حتى ترفعه الرّيح وتسير به؟، فلا نعجب نحن اليوم بذلك بعد أن عشنا عصر الطّيران بجميع أنواعه، ورأينا كيف قدّر الله هذا الإنسان لمثل تلك الصّناعة العجيبة التي طوت المسافات، ووصلت بين القارات.

وقوله تعالى: (تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الاَرْضِ التِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ}، وتلك الأرض هي أرض الشّام سيما "بيت المقدس"، التي قدّر الله أن يباركها ببناء المسجد الأقصى الذي تمّ في عهد سليمان، وهكذا تجري الأمور وفق علم الله وتقديره، لا ينفلت من قدرته شيء في الأرض ولا في السّماء.

ب) - والمنة الثّانية لسليمان هي تسخير الشّياطين له يعملون له ما يشاء من عجائب الصّناعات، ولا شك أن لهم القدرة الفائقة لذلك غوصا إلى أعماق البحار لاستخراج الأحجار الكريمة، أو تشكيلا للمعادن واستخراجها من محاجرها، كما يعملون أعمالا جاء تفصيلها في قوله تعالى: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِي وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} (سبأ:13).

٣٬٤١٣ / ٦٬٢٠١