نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٧٤جاء التّعبير هنا بلفظ: (الشَّيَاطِينِ}، بينما جاء بلفظ "الجنّ" في آيات أخرى، ولا تناقض بينهما، إذ الجنّ فريقان: مؤمن وكافر، وسليمان عليه السلام مسخّر للفريقين بالكيفية التي يطوّع بها الجميع لأمره.
وقوله تعالى: (وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ}؛ لأن الجنّ هم -أحيانا- مبعث الضّرر والإذاية للإنسان، ومن رحمته تعالى أن حفظ النّاس من إذايتهم، وجعل لسليمان كامل السّلطة عليهم يراقبهم ويحاسبهم على أخطائهم، وهم يهابونه، حتى وهو جثة هامدة متكئ على منسأته، وهم لا يعلمون بوفاته، كما قال تعالى -أيضا- في سورة سبأ: (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَآبَّةُ الاَرْضِ تَاكُلُ مِنسَاتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) (14). فسبحان علاّم الغيوب.
والله أعلم.
من أنبياء بني إسرائيل أيوب عليه السلام.
أ) - النصّ:
///
ب) - أوجه القراءة:
(مَسَّنِيَ الضُّرُّ}: قرأ الجمهور: (مَسَّنِيَ) بفتح ياء المتكلم، وقرأ حمزة بإسكانها.
ج) - البيان والتّفسير:
تتوالى أخبار النّبيين في معرض تسلية رسول الله لما أصابه من شدائد ومكاره في تبليغ رسالته، وكان أشدّها وطأة عليه ما أصابه في عام الحزن بعد وفاة زوجه خديجة رضي الله عنها وعمّه أبي طالب، بما لاقاه من سفهاء الطّائف وصبيانهم، فجاءت هذه القصص لتبيّن له ما تعرّض له الأنبياء والرّسل من ضروب المحن وما تحملوه من أنواع البلايا والشّدائد.