نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ٧٥وابتلاء الله تعالى لخلقه يأخذ أشكالا مختلفة، ويكون على درجات متفاوتة، فهو تعالى يبتلي بالشّرّ والخير، ويبتلي بالضّرّ والنّفع، فيقول تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الاَمْوَالِ وَالانفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) (البقرة:155). وقد ابتلي أيوب عليه السلام بهذا النّوع من البلاء، فأصابه المرض في جسده، وفقد المال والأهل والولد، فصبر على ذلك حتى صار مضرب المثل للصّابرين. فقال جلّ من قائل: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}.
قبل الشّروع في بيان القصة ننقل ما أورده الإمام ابن عاشور في تفسيره في التّعريف بأيوب قال: "وأما القصة التي أشارت إليها هذه الآية فهي المفصّلة في السّفر الخاصّ بأيوب من أسفار النّبيين الإسرائيلية. وحاصلها أنه كان نبيا، وذا ثروة واسعة، وعائلة صالحة متواصلة. ثم ابتلي بإصابات لحقت أمواله متتابعة فأتت عليها، وفقد أبناءه السّبعة وبناته الثّلاث في يوم واحد، فتلقى ذلك بالصّبر والتّسليم، ثم ابتلي بإصابة قروح في جسده وتلقى ذلك كله بصبر وحكمة، وهو يبتهل إلى الله بالتّمجيد والدّعاء بكشف الضّرّ، وأوحى الله إليه بمواعظ، ثم أعاد عليه صحته وأخلفه مالا كثيرا، وولدت له زوجه أولادا وبنات بعدد من هلكوا له من قبل".(1)
قلت: وأما موطنه فيقول عنه الدّكتور شوقي أبو خليل في كتابه "أطلس القرآن": "موطنه أرض "عوص"، وهي جزء من جبل سعير، أو بلاد "آدوم" جنوب غرب البحر الميّت "بحيرة لوط" شمال خليج العقبة. ويحدّد الطّبريّ وياقوت الحمويّ أن مسكنه في "البثنية" بين دمشق وأذرعات، أو في ضواحي دمشق".(2)
(1) 1 - محمد الطاهر بن عاشور، التّحرير والتنوير: 17/ 126.
(2) 2 - شوقي أبو خليل، أطلس القرآن: ص 98 - 99.