نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٨٣

(رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْدًا}: أطلق الفرد على من لا ولدا له؛ لأن الولد يصيّر أباه كالشّفع. (وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ}: فيه إشارة لمقصده في طلب الولد، وهو أن يرثه كما صرّح بذلك في سورة مريم فقال: (يَّرِثُنِي وَيَرِثُ مِنَ -الِ يَعْقُوبَ) وقوله: (وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ) بمعنى صلوحها للحمل بعد أن كانت عقيما. (وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا}: الرّغب والرّهَب -بفتح ثانيهما- مصدران، من رغب ورهب، وبينهما طباق بيان لنوع الدّعاة. (وَالتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا}: هي مريم البتول، صانت فرجها من كل الفواحش فهي طاهرة مطهرة. (فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا}: النّفخ: يكون للهواء بالشّفتين، وهو هنا كناية لروح التّكوين للنّسل في رحم المرأة. والرّوح هو القوة التي تكون بها الحياة. والإضافة إلى الله للتّشريف. (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَآ ءَايًةً}: أي علامة على قدرته تعالى، وإفراد الآية لإرادة الجنس.

ج) - أوجه القراءة:

(وَزَكَرِيَآءَ}: قرأه حفص وحمزة، والكسائي، وخلف: (زَكَرِيَا) بحذف الهمزة، وقرأه الباقون بإثباتها. وسهّل الهمزة الثّانية نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ورويس. وحققها ابن عامر وشعبة وروح.

د) - البيان والتّفسير:

لقصّتي زكرياء ومريم تناسب وتشابه في الغرابة والدّلالة على قدرة الله في تحقيق المعجزات الخارقة للعادة، وقد وردت قصتهما بتفصيل أكثر في سورتي "آل عمران" و "مريم"، ووردتا هنا في معرض ذكر نعم الله على أوليائه المخلصين. فقال جلّ من قائل: (وَزَكَرِيَآءَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}.

٣٬٤٢٣ / ٦٬٢٠١