نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ٨٨

الأظهر أن الخطاب في الآية هو للأنبياء المذكورين في السّورة، ويؤيد ذلك نظير هذه الآية الواردة في سورة المؤمنون في قوله تعالى: (وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمُ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) (52)، إذ يقول المولى قبلها خطابا للرّسل: (يَآ أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحًا) (51). والمراد بمخاطبة الرّسل هو تبليغ تلك الحقيقة الوجودية لأممهم للتّركيز على وحدة الرّسالات السّماوية، إذ هي واحدة في أصولها، وإن اختلفت في بعض الفروع، فكما كان الرّسل أمة واحدة في تبليغ الدّين، فعلى أتباعهم أن يكونوا كذلك لو أنهم كانوا يذعنون للحق، وقد ثبت عن رسول الله قوله: «نحن معاشر الأنبياء إخوة لعِلاّت، أبونا واحد وأمهاتنا شتى».(1) ومعنى الحديث: أن الدّين واحد، وهو الإسلام، وذلك هو أبوهم، وأما شرائعهم فمختلفة وهي الأمهات. ويجوز أن يكون الخطاب لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بمعنى أن الإسلام الذي جاء به هو الملة الواحدة لجميع الرّسل. ويكون هذا المعنى في نسق قوله تعالى: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنَ اَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) (الشّورى:13).

(1) 1 - رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب الأنبياء، باب (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها}، رقم 3259.

٣٬٤٢٨ / ٦٬٢٠١