نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ١١٩

(يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ}: أي يجادل في ذات الله وصفاته، ونفي العلم والهدى ووحي الكتاب دليل على حيرتهم وضلالتهم وتكبّرهم عن الاعتراف بالحجة، فهي بيان لحال المتبوعين الدّاعين إلى الكفر من كبراء قريش. (ثَانِيَ عِطْفِهِ}: الثّني هو ليّ الشّيء، والعِطف: المنكب والجانب، تمثيل للتكبّر، يقال: لوى عطفه ولوى جيده. قال تعالى في صفة المنافقين: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَوْا رُءُوسَهُمْ) (المنافقون:5). (لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ}: أي هوان وذلّة، كما حدث للكثير من المشركين يوم بدر. (ذَالِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ}: إلتفات من الغيبة إلى الخطاب زيادة في التّقريع، ذكرت اليدان دون غيرهما؛ لأن أكثر الأفعال ترتكب بهما، و"الباء" سببية، أي يكون الجزاء متكافئا مع ما قدمت اليدان. (يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ}: حرف الشّيء طرفه وجانبه، فهو تمثيل لحال المتردد في عمله، كمن يمشي على حرف واد متهيّئ لأن يزلّ عنه، وهو تشبيه لحالة المنافقين. (اِطْمَأَنَّ بِهِ}: بمعنى استقرّ واستمرّ على إيمانه. (اِنقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ}: أي سقط وانكبّ على وجهه، أي ارتدّ بعد إسلامه. (يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِيسَ الْمَوْلى وَلَبِيسَ الْعَشِيرُ}: (لَمَن}: اللاّم للابتداء، وتفيد التّوكيد، وكون الضرّ أقرب من النّفع في تلك الدّعوة الباطلة يفيد تمحضّها للضرّ وانتفاء النّفع منها بالكلية. و (الْمَوْلى}: هو النّاصر، و (الْعَشِيرُ}: هو الصّاحب. و (بِيسَ}: للذّمّ.

ج) - البيان والتّفسير:

٣٬٤٥٩ / ٦٬٢٠١