نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ١٢٢

وهذا هو الفريق الثّالث من تلك الفئات الضّالة، وهم المتردّدون الشّاكون في صدق دعوة الإسلام، لم يتغلغل الإيمان في قلوبهم بما يجعلهم ثابتين متحملين لتبعات الإيمان الصّادق من الصّبر على البلاء وتحمّل الأعباء، بل هم يوازنون بين مَا كانوا عليه في جاهليتهم وبين متطلبات الدّين الجديد وهم محكومون في ذلك بمراعاة المنافع والمصالح المادية، وقد شبه الله حالتهم بحالة من يمشي على حافة الطّريق، لا يأمن الانزلاق، إذ لا يكون متمكنا مطمئنا في مشيه؛ لأن الذي يكون على طرف الإيمان هو أقرب إلى الكفر منه للإيمان. كما تصوّر الآية الحالة النّفسية لأمثال هؤلاء أبلغ تصوير في الاضطراب والتّردّد وفق ما يواجههم من خير أو شرّ، فيطمئنون ويفرحون لما يصيبهم من خير ونفع، فيرضون بالدّين الجديد وتطييب خواطرهم، وإذا كان العكس اطيّروا به وسخطوا.

ونلاحظ أن الآية الكريمة لم تقابل الخير بالشّرّ بل بلفظ: "الفتنة" وهي بمعنى الاختبار، وهي أعمّ في مجال تمحيص النّفوس. والتّعبير بالانقلاب على الوجه تمثيل للسّقوط، والانكباب على الوجه مبالغة في شدة الإعراض، ونظير هذه الآية في المعنى قوله تعالى في شأن قوم موسى.

أ) - (فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ) (الأعراف:131).

ب) - (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً، وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً) (النّساء:72 - 73).

٣٬٤٦٢ / ٦٬٢٠١