نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ١٢٥(مَن كَانَ يَظُنُّ أن لَّنْ يَّنصُرَهُ اللهُ}: الضّمير في: (يَنصُرَهُ) يعود إلى النّبيء عليه السلام لحضور ذكره في قلب كل مؤمن، ولكل قارئ للقرآن، أو هو عائد لذلك الفريق الذي يعبد الله على حرف، ويدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه، إذ هو لا يحسن الظّن بالله. (فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ اِلىَ السَّمَآءِ}: السّبب هو الحبل الذي يعلّق في سقف البيت يشدّ به عنقه ليختنق، ولهذا قال: (ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ}: حذف مفعول: (لِيَقْطَعْ) لدلالة المقام عليه، أي ليقطع ذلك الحبل، تصوير لحالة الممتلئ غيظا، يفعل بنفسه ذلك، ولا يغني عنه شيئا، والأمر للتعجيز. (وَأَنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يُّرِيدُ}: معطوف على "هاء" (أَنزَلْنَاهُ}، أي القرآن. (إِنَّ الذِينَ ءَامَنُواْ وَالذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالذِينَ أَشْرَكُواْ إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}: تقدّم التّعريف بهذه الفئات المختلفة ما عدا المجوس، فهم عبدة النّار، يعتقدون بوجود إلهين: إله للخير وإله للشر. تكرّر حرف التّوكيد: (إِنَّ) في الجملة الخبرية: (إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ}: لطول الفصل. (وَمَن يُّهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ}: بين الإهانة والإكرام طباق.
ج) - أوجه القراءة:
(ثُمَّ لِيَقْطَعْ}: قرأ الجمهور بسكون اللاّم "لْيقطع"، وهو لام الأمر، فإذا كان في أول الكلمة كان مكسورا، وإذا وقع بعد عاطف غير "ثُمَّ" كان ساكنا مثل: (وَلْتَكُن مِّنكُمُ أُمَّةٌ) (آل عمران:104). فإذا وقع بعد "ثُمَّ" جاز فيه الوجهان. وقرأه ابن عامر وأبو عمرو وورش عن نافع وأبو جعفر ورويس عن يعقوب بكسر اللام.
د) - البيان والتّفسير: