نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ١٢٦

على ذكر فريق المتردّدين الشّاكين في نصر الله والمستجيرين بغيره من الآلهة الباطلة أو الموالين لأصحاب الجاه والسّلطة في طلب النّصرة، يأتي هذا التّذييل لإبطال ذلك الوهم فيقول تعالى: (مَن كَانَ يَظُنُّ أن لَّنْ يَّنصُرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ اِلىَ السَّمَآءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ}.

موقع هذه الآية -وإن جاءت على الاستئناف- لم يكن منفصلا عما سبق، فبعد ذكر صنف الذين يعبدون الله على حرف ويطلبون النّصرة من عند غير الله، ثم هم يتوهمون أن الله لا ينصر رسوله، جاءت هذه الآية لإبطال ذلك الوهم، ولا يتوهّم ذلك إلا الكفار الذين كانوا يتربصون الدّوائر بالرّسول وأصحابه، ويغتاظون عندما يحالفه النّصر.

يردّ الله عليهم في هذه الآية بأن ذلك الغيظ منهم لا يوقف ذلك النّصر، وبأسلوب التّهكّم والتّعجيز أمرهم أن يفعلوا بأنفسهم ما يفعله المغتاظ بأن يمدّوا حبلا ويتعلقوا به في أعلى مكان، ثم ليقطعوه حتى يخرّوا إلى الأرض فتهلك أنفسهم بذلك. وبما أن مثل هذه الفعلة مستفظعة لدى العقلاء فقد عبّر عنها بـ"الكيد" فقال: (هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ}، والاستفهام للتقرير، وهو يفيد النّفي ويدلّ على أن غيظهم باق كما هو، ونصر الله لرسوله مستمرّ لا يتخلف.

وضمير المفرد الغائب في الآية يتعيّن لمحمد عليه السلام، مع أنه لم يسبق له ذكر في الآية، غير أن السّياق يدلّ عليه؛ لأن الحديث يدور عن فريق الإيمان وفريق الكفر، وهذه الآية هي في مضمونها كقوله تعالى: (وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الاَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمُ إِنَّ اللهَ عَلِيمُم بِذَاتِ الصُّدُورِ) (آل عمران:119).

٣٬٤٦٦ / ٦٬٢٠١