نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ١٣٩وجملة: (أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا) تفسيرية تتضمن معنى القول، أي وقلنا له: لا تُشرك بي شيئًا، والنّهي عن الإشراك بالله هو أصل الدّين، وتلك هي الرّكيزة الأساسية لإقامة بيت الله -أي إعلان التوحيد-، ولذلك كان المسجد الحرام أول بيت وضع للنّاس ليصبح معلما للتّوحيد وملاذا آمنا للخائفين.
ولإضفاء المزيد من القداسة عليه أضيف إلى ضمير الجلالة فقال تعالى: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ للطَّآئِفِينَ وَالْقَآئِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ}: و (الطَّآئِفِينَ}: الذين يطوفون حول الكعبة. (وَالْقَآئِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ}: هي أفعال العبادة في الصّلاة من القيام والرّكوع والسّجود، خصّها بالذّكر لأهميتها في أفعال الصّلاة، وكلّ من الطّواف والصّلاة مختصان بهذا البيت المعمور.
(وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَاتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، لِيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّنم بَهِيمَةِ الاَنْعَامِ فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ، ثُمَّ لِيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}:
في النّصّ طيّ لكلام مقدر معناه، وتمامه: أمرناه ببناء البيت في ذلك المكان، فلما أتمّ بناءه قلنا له: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ}، والتّأذين: رفع الصّوت للإعلان بشيء. و"النَّاس": هم البشر أجمعون، إذ أراد الله تعالى أن تشيع مبرّة الحج بين خلقه جميعا فينعموا برؤية بيت ربهم ويحجّوا إليه خصيصا؛ لأنه قبلة لجميع بيوته على وجه الأرض، وذلك من تمام الولاء للربّ تعالى، وتكتب في عداد الزّائرين المخلصين. فكيف نادى إبراهيم وكيف سمع البشر نداءه؟.