نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ١٤١

(لِيَشْهَدُواْ}: بمعنى ليحضروا. والمنافع جمع منفعة، وهي واسعة الدّلالة تشمل كل أنواع النّفع: مادية ومعنوية، كلها تتداخل وتتشابك، وهي لا تقتصر على أداء المناسك هناك، بل نستطيع أن نوسّعها إلى كلّ ما يكتنف تلك الرّحلة المباركة من قبل ومن بعد من أنواع الاستعدادات لها ماديا ونفسيا واجتماعيا، ثم ما يتوفّر للحاجّ بعدها من زاد روحيّ ومعنويّ يكون له خير ذخر لما تبقى من رحلة عمره.

ثم خصّص الله بالذّكر من تلك المنافع ما يتمحّض لعبادة الله من النّحر والذّبح للهدايا، وذكر اسم الله عليها يكون بإفراد ذكر اسمه وحده عند الذّبح تحرزا مما كان عليه الجاهليون من الذّبح على النّصب وذكر آلهتهم الباطلة، وإلا فكلّ أعمال الحجّ مصحوبة بذكر الله.

ولما كان النّحر من جملة المنافع التي يحضرها الحاجّ وهي مادية في شكلها، جاء ذكر اسم الله المصاحب لنحرها مقدّما، حتى يكون القصد من ذلك هو التّقرب إلى الله كما تفيده الآية اللاحقة: (لَنْ يَّنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلَكِنْ يَّنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ}.

والأيام المعلومات هي أيام التّشريق على الأرجح، وقيل: هي العشر من ذي الحجة. و (عَلَى) للاستعلاء المجازي. وذكر: (بَهِيمَةِ الاَنْعَامِ) لتضمين معنى الشّكر لله على ذلك الرّزق الحلال وتسخيره لنا.

ثم قال تعالى بأسلوب الإلتفات: (فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ}، فرّع الله على ذكر اسمه عند الذّبح أن نأكل من لحم البهيمة، خلافا لما كان يفعله الجاهليون من عدم الأكل من قرابينهم، فالأمر للنّدب. أما الأمر بإطعام البائس فواجب. و (الْبَآئِسَ}: هو الذي تبدو عليه عضّة الفقر. و (الْفَقِيرَ}: هو المحتاج وإن كان لا يظهر ذلك. فقيل: تقسّم القرابين أثلاثا: ثلث يأكله، وثلث للبائس، وثلث للفقير.

٣٬٤٨١ / ٦٬٢٠١