نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ١٦٨

قلت: لا مانع من أن نجمع بين الاحتمالين من اعتبار اليوم الدّنيويّ والأخروي؛ لأن لله الآخرة والأولى، فما يصحّ أن يقاس يومنا الدّنيويّ المحدود بالزّمان والمكان باليوم عند الله الذي يجلّ عن المكان والزّمان. والإنسان اليوم أصبح أقوى إدراكا لهذه الحقيقة الوجودية بعد أن قاس أبعاد الأجرام السّماوية بمقاييس السّنوات الضّوئية، ولم يستطع مسح أبعاد الكون اللامتناهي.

وقد أعطى الشّيخ الإمام بيوض مثلا تقريبا لليوم الدّنيويّ في حساب الله بألف سنة إلاّ خمسين عاما من دعوة سيدنا نوح لقومه، وهو يتوعدهم بعذاب الله إن لم يستجيبوا لدعوته حتى أخذهم الله بالطّوفان وهم ظالمون.

ولرفع تحدّي المشركين لرسول الله باستعجال العذاب ضرب الله لهم مثلا بمن أملى لهم من الأمم السّابقة، ثم لم يخطئهم الهلاك، ولم يفلتوا من أخذ الله لهم فقال تعالى: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ اَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ}، فالإملاء والإمهال لا يقتضيان إبطال الهلاك مهما طال أمده، ولذلك كان عطف الأخذ بـ"ثم"، والآخذ هو الله القويّ الجبّار، فهو أخذ يتناسب مع حجم الظّلم المرتكب، وقد كان بالنّسبة للأمم السّابقة بعذاب الاستئصال خسفا أو غرقا أو رجفة، أمّا بالنّسبة لأمّة رسول الله فقد تمّ بأنواع من المصائب حلّت بالظّالمين المتكبّرين قتلا أو أسرا في ذلة وهوان.

والتّذييل بقوله تعالى: (وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ) هو للدّلالة على أن تصفية الحساب وتوفية الجزاء إنما يتم في الآخرة، والأمر في ذلك كلّه راجع إلى الله وحده إذ يقول لرسوله: (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذِي نَعِدُهُمُ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ) (يونس:46)، والله أعلم.

أصناف الناس أزاء دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم -

أ) - النصّ:

/

/

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغويّ:

٣٬٥٠٨ / ٦٬٢٠١