نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ١٦٩

(وَالذِينَ سَعَوْاْ فِي ءَايَاتِنَا مُعَاجِزِينَ}: السّعي: عمل ينتهي إلى غايته، ويطلق على شدّة الحرص في العمل. وقوله: (فِي ءَايَاتِنَا}: وهي هنا القرآن الكريم يقولون فيه قولا باطلا. مثل قولهم: هو سحر، هو شعر، هو أساطير الأولين … إلخ. و (مُعَاجِزِينَ}: من المعاجزة، أي باراه أيهما يعجز قبل الآخر في الوصول إلى غايته. (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيءٍ}: نصّ في العموم. وعطف أحدهما على الآخر يدلّ على أنّ لكلّ منهما معنى. فالرّسول من أوحي إليه وأمر بالتّبليغ، والنّبي: من أوحي إليه ولم يؤمر بالتّبليغ، بل أمر بتقرير شرع سابق كأنبياء بني إسرائيل، فالنبي أعمّ من الرّسول. (اِلآَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ}: التّمنّي: طلب الشّيء العسير حصوله. والأمنية: الشّيء المتمنّى. والإلقاء: هو رمي الشّيء من اليد. ومفعول ألقى: محذوف. وإنّما يلقي الشّيطان الشّرّ والفساد في نفوس الأتباع، والنّبي أو الرّسول لا يتمنىّ لقومه إلا الخير والهدى. (فَيَنسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ ءَايَاتِهِ}: يزيل الله وسوسة الشّيطان ويثبت آياته بما يضفي عليها من الإعجاز والتأثير. (فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ}: تطمئن وتنقاد قلوب المؤمنين إلى الحق.

ج) - أوجه القراءة:

(مُعَاجِزِينَ}: قرأ الجمهور: (مُعَاجِزِينَ) بألف بعد العين، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو: (مُعَجِّزِينَ) بفتح العين وتضعيف الجيم، أي يحاولون إعجاز الله وهم لا يعلمون. (لَهَادِ}: كتب في المصحف بدون ياء بعد الدّال، واعتبارا بحالة الوصل على خلاف الغالب. وفي الوقف يثبت يعقوب الياء بخلاف البقية.

د) - البيان والتّفسير:

٣٬٥٠٩ / ٦٬٢٠١