نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ١٧٢تمنّى كتاب الله أوّل ليلة … وآخرها لاقى حمام المقادر
بمعنى قتله الثّوار وهو يتلو القرآن.
وبناء على احتمال اللّفظ للمعنيين فقد ثار جدل طويل بين العلماء عامة وبين المفسّرين خاصّة في تفسير الآية وتخريجها على المعنيين، بحيث وجد فيها الطّاعنون في الإسلام من الزّنادقة والملاحدة ومن المستشرقين وأذنابهم، وجدوا من ذلك مسربا للتشكيك وإثارة الشّبهات، بل والطّعن في صدق الرّسول ونزاهته في التّبليغ.
ولولا أخذنا بقاعدة: "يعرف السّمّ ليتقى"، لما ذكرنا هنا شيئا من تلك الرّوايات النّقلية التي تظهر فيها أمارات الوضع والكذب، وقد اشتهرت في بعض كتب التّفسير بقصة "الغرانيق"، ويلخصها الإمام بيوض -رحمه الله- في تفسيره في رحاب القرآن فيقول: "بينما النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام يقرأ سورة النّجم، وهي من أحلى سور القرآن جرسا ووقفا، وكان صناديد قريش يستمعون إليه، إلى أن وصل إلى قوله تعالى: (أَفَرَآيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الاُخْرَى) (النّجم:19 - 20)، سكت النّبي صلى الله عليه وسلم سكتة خفيفة فتدخل الشّيطان فقرأ على طريقة النّبي: "تلك الغرانيق العلا، وإن شفاعتهن لترتجى".(1)
وتزعم الرّواية أن النّبي صلى الله عليه وسلم أكمل قراءته: (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الاُنثَى، تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى) (النّجم:21 - 22). ثم لما ختم السّورة سجد وسجد من معه من المسلمين، وتبعهم المشركون لأول مرة، لأنهم سمعوا كلمة فيها مدح لأصنامهم، إلا الوليد بن المغيرة، وكان شيخا كبيرا، أخذ حفنة من تراب وجعلها في رأسه، وشاع بين النّاس أن القرآن نزل في مدح الأصنام، فاهتمّ النّبي للأمر كثيرا، فجاءه جبريل وعرض عليه السّورة، ولما وصل إلى مَا قيل قال له جبريل: أنا لم آتك بهذا.
(1) 1 - الغرانيق هي الأشياء الحسنة، ويطلقونها على الملائكة.