نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ١٧٥ومن تمام علم الله وحكمته أن يرتّب المسّببات على أسبابها، فالله تعالى مكّن للشيطان من فعل الإضلال والوسوسة لبني الإنسان بدافع الحسد مما هو متمكن في أصل فطرته، ولكنه يمحو ذلك وينسخه بما يوصيه على ألسنة رسله من آيات الهدى والرّشاد فيترتب على ذلك لخلقه في مجال التّكليف دوافع الاختبار والفتنة، فإذا المكلفون أزاء ذلك على فريقين:
أ) - (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ والْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ}: جعل الله المفتونين بوسوسة الشّيطان هم من المصابين في قلوبهم بمرض الشّك والارتياب مراوغة ونفاقا. وقد درج القرآن على تسميتهم بالمنافقين، يقولون آمنّا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، وأمّا من أظهر الكفر والعناد كالمشركين واليهود فقد وصفهم بالقاسية قلوبهم، فلا ينفذ إليها نور الهداية بتاتا.
ثم جمع الله الصّنفين في صفة: (الظَّالِمِينَ}، فهم في شقاق بعيد، أي عميق متشعب، فهم أصناف متنافرة كل منهم في شق، وهم عن الحق غافلون.