نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09

الجزء ١١ · صفحة ١٨١

ب) - (لَيُدْخِلَنَّهُمْ مَّدْخَلاً يَرْضوْنَهُ}: أي في دار النّعيم، حيث يجدون الرّضى والطّمأنينة في كنف رضوانه تعالى؛ لأنهم خرجوا في الدّنيا مخرجا رضي الله به عنهم.

(وَإِنَّ اللهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ}: والصفتان مناسبتان في مثل هذا المقام، إذ أن وراء الهجرة دوافع ومقاصد عند الخلق لا يعلم بها إلا الله تعالى، فيثيب الكل على نواياهم. وذلك ما يفيده الحديث المشهور: «إنما الأعمال بالنّيات، وإنما لكل امرئ مانوى».(1) وهو تعالى حليم يعفو عن السّيئات ويضاعف الحسنات.

(ذَالِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ}: جاءت الإشارة بـ"ذلك" إلى ما كان قبلها من بداية قوله تعالى: (اُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ}، وما جاء بعدها من الإخبار بأنّه قد تمّ فيه الحديث واستقرّ. ويعقبه هذا الكلام الجديد الذي جاء معطوفا على قوله: (وَالذِينَ هَاجَرُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ}، إذ أن المتوقع من قوى الظّلم والطّغيان أن لا تهادن أولئك الفارين بدينهم، وأنّ هؤلاء بحكم غريزة الدّفاع عن النّفس -وقد أذن الله لهم بذلك كما تقدم- فإنهم سيواجهون أعداءهم فيقتصّون منهم على ظلمهم.

وكان من عدل الله ورحمته أن يستنّ قانون العقاب في الإسلام فيجعله مماثلا لحجم الظّلم لا يتعداه، واعتبر الزّائد على ذلك بغيا، كما أوضح الله ذلك في سورة النّحل: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ} (126).

(1) 1 - رواه البخاري من حديث عمر بن الخطاب، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رقم 01.

٣٬٥٢١ / ٦٬٢٠١