نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ١٨٢وجاء التّعبير بالعقاب في حالتي الظّلم من المعتدي والدّفاع عن النّفس أولاً للمشاكلة اللّفظية، وثانيا: لأنّ المشركين يعتبرون ما ارتكبوه من الظّلم للمؤمنين إنما هو عقاب لهم على خروجهم من دين آبائهم وأجدادهم.
وقوله: (ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ) العطف بـ"ثم" يفيد التّراخي، واعتبر الله الزّيادة في الاعتداء بغيا لابد من مدافعته، ولما كان الدّافع إلى البغي هو الاعتداء بالقوة وحبّ السّيطرة، فإنّ جواب الشّرط جاء وعدا مؤكدا بنصر الله للمظلوم.
غير أن التّذييل بقوله تعالى: (إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) يقتضي أن الله تعالى لا يأذن إلا بالمماثلة في العقاب، جريا على طبيعة الإنسان في حبّ الاقتصاص، فأراد المولى أن يذكّر المؤمنين بالعفو والرّحمة في مقام الغضبية والنّخوة حتى يتّصفوا بأخلاق الله، كما قال تعالى في شأن زجر الأولاد المتمردين: (وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (التّغابن:14).
ونظير هذه الآية في المعنى قوله تعالى: (وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (الشّورى:40).
جعلنا الله من الكاظمين الغيظ والعافين عن النّاس، والله أعلم.
من دلائل قدرة الله.
أ) - النصّ:
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغويّ: