نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 09
الجزء ١١ · صفحة ١٨٣(يُولِجُ}: أي يدخل كلاّ من اللّيل والنّهار في الآخر، مما عبّر عنه تمثيلا بالسّلخ في سورة "يس" فقال: (وَءَايَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ} (37). (ذَالِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ}: (ذَالِكَ) الإشارة إلى أن الوعد بالنّصر للمظلوم هو بسبب أن الله هو الحق، أي الثّابت في نفسه الواجب لذاته المتصف بصفات الكمال المطلق. (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَتُصْبِحُ الاَرْضُ مُخْضَرَّةً}: الاستفهام إنكاريّ بمعنى: ألم تعلم. وتصبح بمعنى: تصير، ومخضرة: بمعنى صار لونها أخضر. وتصبح: معطوف على فعل: (أَنزَلَ}، جيء به مرفوعا لإثبات الاخضرار. ولو نصب لأعطى عكس الغرض كما قال الإمام الزّمخشريّ: "إذ لم يقصد أن يكون جوابا للاستفهام، وكونه مضارعا للدّلالة على بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان". (وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ}: (الْفُلْكَ}: السّفن، وهو معطوف على "ما"، وجملة: (تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ}: حال، أو هي خبر للفلك على قراءته بالرّفع. (بِأَمْرِهِ}: أي جعل البحر صالحا لحملها. (وَيُمْسِكُ السَّمَآءَ ان تَقَعَ عَلَى الاَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ}: الإمساك: شدّ الشّيء، ضدّه الإلقاء. ويقدّر هنا حرف الجرّ لتعدية الإمساك، ويمسك السّماء من أن تقع. والاستثناء: (إِلاَّ بِإِذْنِهِ}: يدلّ على وقوع ذلك متى شاءت قدرته. (وَهُوَ الذِي أَحْيَاكُمْ}: أي أوجدكم من العدم للحياة الأولى، ثم يحييكم للحياة الثّانية بالبعث بعد القيامة، والعطف بـ"ثم" للتّراخي في إنجاز تلك المراحل.
ج) - أوجه القراءة:
(وَأَنَّ مَا تَدْعُونَ}: قرأ نافع وابن عامر، وأبوبكر عن عاصم، وأبو جعفر، قرأوا: (تَدْعُونَ) بالتّاء الفوقية، على الالتفات إلى خطاب المشركين، وقرأ الباقون: (يَدْعُونَ) بالتّحتية على طريقة الكلام السّابق.
د) - البيان والتّفسير: